ربنا عرفوه بالعقل وعبدوه بالشريعة
مقولة سمعتها اكثر من مره هذا الاسبوع من كبار الائمة وبعض المثقفين
المعنى انك اذا أعلمت عقلك وعلمت ان لك ربا وأعملت عقلك فاقتنعت بالاسلام
فقد وجب عليك الانصياع والطاعة واصبح مفروضا عليك تنفيذالاوامر وتجنب النواهى سواء اقتنعت ام لم تقتنع
طبعا هناك آيات فى القرآن صريحة بهذا المعنى
مثلا الايه رقم 36 سورة الاحزاب
وعلى بن ابى طالب -كرم الله وجهه- يقول لو كان الدين بالعقل لمسحت اسفل الخف وليس اعلاه
يقصد فى الوضوء))
والشيوخ يقولون لنا ان الصلاة اهم من الصيام ومع ذلك النساء يقضين ايام الصيام ولا يقضين الصلوات
ويقولون ان البول نجس والمنى غير نجس والاستبراء من الاول بالوضوء ومن الثانى بالاغتسال
والكثير من هذه الاطروحات التى تقول ان التسليم لا يدخل العقل فيه
طبعا الكلام منطقى وصحيح ولا تستقيم الامور الا به
لكن هناك زاوية اخرى على مستوى آخر
الحقيقه ان كل شئ فى الاسلام بالعقل حتى الذى لا تقتنع به
مثلا انا غير مقتنع (عقلا) ان أكل الخنزير مضر صحيا ولم اقتنع بموضوع الدوده المشهور
ولكنى مقتنع ايضا (عقلا ايضا) ان اكل الخنزير حرام
كيف؟
لان الانسان العاقل عندما يعمل عقله فى موضوع حتى يصل الى قناعه لا يكتفى بالنظره المباشره
هناك اعتبارات اخرى كثيره
مثلا انا جربت انى اغير قناعاتى كل فتره وهذا مؤشر يجعلنى لا اثق فيما وصل اليه عقلى مئه بالمئه
ايضا ما لم اقتنع به من اين جاء خبره؟ هل من مصدر موثوق به ام لا؟ وانا اثق فى القرآن طبعا وفى محمد عليه الصلاة والسلام
لوجمعنا عدم اقتناعى ان اكل الخنزير مضرا مع باقى النقاط سأصل الى الاقتناع انه حرام حتى لو بدون سبب
وهكذا فى اى موضوع مما يعنى ان كل شئ واى شئ فى الاسلام عقلى
او نقول انه له فى النهايه غطاءا عقليا صرفا
انظر مثلا لمقوله ابى بكر رضى الله عنه عندما جاءه خبر الاسراء والمعراج
قال ان كان قال فقد صدق
هل معنى هذا انه اوقف عقله فى هذا الموضوع؟
بالعكس
هذا غطاء عقلى مقنع بسبب مصداقية المصدر
ولكن
لماذا هذا الموضوع؟
السبب الرئيسى اننا فى كل المناقشات الدينيه نبدأ باغلاق العقل
بل لا نناقش اى موضوع بالعقل ابدا
كل المناقشات فى اى موضوع تنحصر فى النقل
حتى الامور الخلافيه نرى اصحاب كل رأى يحاولون اثباته بمنطق النقل فقط وليس العقل
ودائما استشهادات بتفاسير آيات وبتقوية احاديث واضعاف احاديث
مع ان العقل دوره كبير فى الامور الخلافيه
الخلاف حدث فعلا وحدث نتيجه اختلاف التفاسير والروايات وكل طرف قال حججه منذ مئات السنين وحتى الان كما ان كل طرف لا يكفر الاخر ابضا فلماذا لا نحكم العقل (الرشيد) فيقل الاختلاف
عندى امثله شيقه جدا فى الموضوع
ساكتفى بمثلين فقط نناقشهم بالعقل ولنا اجر اذا اخطأنا واجرين اذا اصبنا
النقاب عقلا
المطلوب منك اخى القارئ عشر دقائق كامله (وليس اقل) تتخيل المشهد التالى
تخيل ان الله خلقنا جميعا بنفس الملامح
كلنا نفس الشكل لا فرق بين واحد والثانى ولا بين رجل وامرأه
تخيل منظر الشارع وكل الناس نفس الملامح
تخيل لو ذهبت لمصلحه وكل الموظفين نفس الشكل لا تعرف المجد من الكسول ولا الشريف من المرتشى
تخيل لو سرقك سارق فى الشارع وفى لحظه لم تعد تعرف من هو
تخيل الداخلين فى عماره ولا يعرف احد هل هم سكانها ام لا
والداخلين فى البيوت لا يعرف احد هم اصحابها ام لا
تخيل بنك او قسم شرطه او وزاره او مصلحه حكوميه او مستشفى او نادى
الظباط نفس شكل بعض ونفس شكل العساكر ونفس شكل المجرمين
الوزير شكل الفراش شكل رئيس الوزاره شكل رئيس الجمهورية
الطبيب شكل الممرض شكل المريض شكل الحارس
يمكنك (وارجوك) ان تتخيل احداث مدهشه وطريفه لتصل الى نتيجه قويه لا سبيل لانكارها وهى
يجب على الانسان اذا خرج من بيته ان يكون مُعرَفا (بضم الميم وتشديد الراء)
ان الملامح هى البطاقه الشخصيه الاولى الربانيه التى خلق الله بها الناس حتى تنتظم الحياة وتتحدد المسئوليات
بدون هذا يشيع الفساد وتستحيل الحياة ويحدث من الشرور والمشاكل ما لا يتصوره عقل
فكيف بالله عليكم نقتنع وننادى بان المرأه نصف المجتمع وان من حقها ان تعمل فى كل الوظائف ثم يكون الدين يأمرها ان تخرج علينا بدون بطاقتها الربانيه
تخيل نفسك مريضا فى مستشفى وكل الممرضات نفس الشكل لا تعرف من قصرت فى رعايتك ولا من اعطتك حقنه خطأ ولا من اجادت الاعتناء بك
طبعا اذا كان النقاب فرض فنصف الشارع سيكون بلا ملامح وسيضاف اليه طبعا كل الرجال اللصوص والهاربين وقاطعى الطرق الذى بلا شك سيرتدون النقاب
مؤكد ان النقاب لا يتسق مع العقل ابدا
عقلى انا حتى لا يغضب احد
فريضه الجهاد عقلا
هذا الموضوع يحتاج الى خيال اكبر من الموضوع السابق لان الكلام الذى ساقوله لم يأتى به احد
انا مقتنع طبعا ان الجهاد فى سبيل الله هو ذروة سنام الاسلام كما قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام
والجهاد يتمثل فى التاريخ الاسلامى بصفة اساسيه فى الفتوحات الاسلاميه
وهذا يجرنا طبعا لموضوع ان الاسلام انتشر بحد السيف
ولكن التاريخ لم يقل ابدا ان المسلمين ابادوا اهل البلاد التى فتحوها اذا لم يعتنقوا الاسلام
بل يقول انه تركهم على دياناتهم وكفل لهم الحمايه والرعاية والعدل
الجهاد فى سبيل الله فى نظرى هو فقط نشر الرساله المحمديه وليس فتح البلاد
بل ان نشر الرساله هى الامانه التى اؤتمن عليها المسلمون والواجب المقدس عليهم الى قبام الساعه
ونشر الرساله فقط بالبلاغ ومحاولة الاقناع بالحسنى
فاذا وصل العلم للناس فقد ادى المسلمون امانتهم وحساب الخلق عند خالقهم يفعل بهم ما يريد
الان وقت الخيال (ربع ساعه على الاقل هذه المره)
تخيل المجتمع بدون طياره ولا سياره ولاقطار ولا باخره ولا تليفون ولا تلفيزيون ولا دش ولا سينما ولا انترنت ولا جرائد ولا دش ولا مطبعه تطبع الاف النسخ من الكتب
تخيل انك فى المدينه وتريد ان ترسل رساله الى مصر فيستغرق ايصالها وتلقى الرد شهور
تخيل ان يحدث حدث فى مدينه القاهره فيصل اسوان بعد شهر حتى لو كان الحدث جلل مثل وفاة رئيس الدوله مثلا
تخيل انك فى هذا المجتمع وهذه الامكانيات وتلقيت امرا من الله بتشر رساله الاسلام واعلام الناس بها فى مشارق الارض ومغاربها
ماذا تفعل؟
ترسل رسائل للحكام تدعوهم
ماذا تفعل عندما يمزقون الرسائل ويقتلون الرسل؟
ترسل دعاة ينشرون الدين ويعرفون الناس بالرساله
ماذا تفعل اذا رفض الحكام ذلك وقتلوا الدعاة؟
فى النهايه لن تجد وسيله الا فتح هذه البلاد حتى تتمكن من ايصال الرساله
لا تظن الموضوع سهلا او يمكن ايجاد حلول اخرى
بعقليه عصر الفتوحات التى لن تتخيل طبعا التطورات التكنولوجيه التى تمت فى المائه عام الاخيره ستقتنع حتما ان بدون هذا الجهاد سيظل الملايين لا يعلمون شيئا عن الدين الجديد
ان فتح المسلمون للبلاد لم يكن هو الجهاد بل كان وسيلة الجهاد
الجهاد الحقيقى هو نشر الدعوة فقط
والفريضه لم تسقط
والامانه مازالت فى اعناق المسلمين والى يوم الدين
ولكن الوسائل كثيره
تلفيزيون وانترنت وافلام ووسائط متعدده الخ
حتى الحكام تحضروا ولم يعودوا يرفضون طرح الافكار ولا استقبال الدعاة فى معظم البلاد
العقل يقول ان فريضه الجهاد فى سبيل الله لم يعد مقبولا ان تكون حروب وفتوحات
(عقلى انا برضو اللى بيقول)
دعونا نحكم عقولنا فى الامور الخلافيه
ان طلبان منعت تعليم الاناث وكسرت تماثيل بوذا بمرجعيه دينيه لم تأخذ العقل فى الحسبان
والسعوديه منعت النساء من قيادة السيارات ومنعت السينما والفن بمرجعية دينية لم تأخذ العقل فى الحسبان
أعملوا العقل يرحمكم الله
طبعا فيروز يحبها جميع اللبنانيين ولن يجدوا رئيس توافقى افضل منها
وكما جاءت فضيحة الشيخ جبريل من زوجته العرفيه التى فضحته على الهواء وادت الى اختفائه وانصراف الناس عنه يبدو ان الشيخ هداية على وشك ان ينال نفس المصير